محمد بن محمد ابو شهبة

637

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

النبي مع أصحابه وكان صلى اللّه عليه وسلم رؤوفا رحيما بهم ، يتعهد حاضرهم ، ويسأل عمن غاب منهم ، ويسلّم عليهم ، ويشمّت عاطسهم ، ويواسي فقيرهم ، ويعين ضعيفهم ، ويشاركهم في السراء والضراء ، ويعود مريضهم ، ويشيّع ميتهم ، ويكسو عاريهم ، ويشبع جائعهم ، ويرعى أراملهم ، وأيتامهم ، ويجالس فقراءهم والأعبد منهم ، ويحنّك أطفالهم ، ويبارك عليهم ، ويداعب صبيانهم ليدخل السرور على نفوسهم . ما رؤي مادّا رجليه بينهم ، ولا عابسا في وجه أحد منهم ، ولا استأثر عليهم بشيء لنفسه ولا لأهله ، ولما عرض عليه صاحباه في ركوب البعير في غزوة بدر أن يعفياه من نوبته في المشي أبى ، وقال : « ما أنتما بأقوى مني ، ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما » . وكان مع أصحابه في سفر ، فذبحوا شاة ، فقال واحد منهم : عليّ ذبحها ، وقال الآخر : عليّ سلخها ، وقال الثالث : عليّ طبخها ، فقال رسول اللّه : « وعليّ جمع الحطب » فقالوا : يا رسول اللّه نحن نكفيك العمل ، فقال : « علمت أنكم تكفوني ، ولكني أكره أن أتميز عليكم ، وإن اللّه سبحانه وتعالى يكره من عبده أن يراه متميزا بين أصحابه » ، وفي حجة الوداع ذهب ليشرب من السقاية ، فأراد عمه العباس أن يميزه بشراب خاص من البيت ، فأبى وقال : « لا أشرب إلا مما يشرب منه الناس » . وكان كذلك لا يميز أهله بشيء ، ففي قصة المخزومية التي سرقت ، وأرادوا أن يشفعوا في عدم إقامة الحد عليها قال : « وأيم اللّه : لو أن فاطمة بنت